تواجه إسرائيل انقسامات سياسية متفاقمة وضبابية تحيط بمستقبلها السياسي بعد مرور ثلاث سنوات على أحداث السابع من أكتوبر. ورغم الصدمة الوطنية التي أحدثتها الهجمات، إلا أن التوجهات الأيديولوجية التي تشكل ملامح البلاد كانت قد بدأت في التبلور قبل ذلك التاريخ، حيث لا تزال الخلافات حول حل الدولتين وقضايا الأمن ومستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهيمن على المشهد.
انقسام الرأي العام والمسار الأيديولوجي
أحدثت هجمات السابع من أكتوبر تغييراً جذرياً أطلق شرارة صراعات إقليمية وحالة من عدم اليقين. وبينما يرى تيار اليمين أن الانسحاب من غزة خلق مخاطر أمنية، يجادل تيار اليسار بأن غياب عملية السلام ساهم في تصعيد العنف. وتشير البيانات إلى أن 61% من الإسرائيليين يصفون المزاج العام في البلاد بأنه سيء، وسط تكاليف بشرية واجتماعية باهظة شملت استدعاء مئات الآلاف للخدمة الاحتياطية وتزايد معدلات الهجرة.
تراجع تأييد حل الدولتين
سجلت استطلاعات الرأي تراجعاً مستمراً في تأييد حل الدولتين، وهو مسار بدأ قبل الحرب. ففي عام 2010، بلغت نسبة التأييد 71%، بينما انخفضت إلى 31% فقط في يوليو 2026. وتظهر الأرقام أن احتمالية تأييد بعض الفئات اليهودية لقيام دولة واحدة تهيمن عليها إسرائيل تتجاوز ضعف احتمالية تأييدهم لقيام دولتين مستقلتين، مما يعكس تحولاً عميقاً في التوجهات السياسية نحو اليمين.
التحول نحو اليمين والسياسات الحكومية
تطور التحول السياسي في إسرائيل على مدى عقد من الزمان، حيث تجاوزت نسبة الانتماء لليمين بين الإسرائيليين اليهود 60%. وقد انعكس هذا التوجه على سياسات الحكومة المتعلقة بالمستوطنات والسيطرة على الأراضي في الضفة الغربية، خاصة مع مناقشات توسيع السيادة الإسرائيلية التي بدأها نتنياهو منذ عام 2019.
انتخابات 2026 ومستقبل نتنياهو
تعد الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026 محطة حاسمة لمستقبل بنيامين نتنياهو السياسي. ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أداء ائتلافه الحالي يقل عن مستويات عام 2022، وأن أحزاب المعارضة تحظى بدعم الأغلبية، إلا أن تشكيل حكومة مستقرة يواجه تحديات كبيرة. وتبرز المعارضة مواقف ترفض إشراك الأحزاب السياسية العربية في الائتلاف، مما قد يعزز فرص بقاء نتنياهو في السلطة إذا عجزت المعارضة عن تجاوز انقساماتها.



