تتزايد المخاوف داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» من أن تؤدي الشعبية المتنامية لأحزاب اليمين المتطرف في مختلف أنحاء أوروبا إلى إضعاف الدعم الشعبي لجهود إعادة التسلح وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، بالتزامن مع تصاعد مخاطر المواجهة مع روسيا.
تحولات سياسية وضغوط اقتصادية
تسعى أحزاب اليمين المتطرف في دول مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وألمانيا وبولندا ورومانيا إلى استغلال مخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة لتحويلها إلى معارضة لتقديم المساعدات إلى كييف، ورفض زيادة موازنات الدفاع الوطنية وتعزيز دور الاتحاد الأوروبي في المجال الدفاعي.
وفي هذا السياق، دعت مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي، إلى الحد من المساعدات المقدمة لأوكرانيا نظراً للأعباء المالية. ومن جانبه، دعا روبرتو فانوتشي، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب المستقبل الوطني الإيطالي، إلى إعادة تقييم الإنفاق العسكري في ظل وصول أسعار السلع الأساسية إلى مستويات قياسية.
تحديات موازنات الدفاع في الناتو
يواجه الحلف تحدياً في الحفاظ على الدعم لزيادة موازنات الدفاع وسط منافسة مع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية. ويشير ياني كوسولا، السكرتير الدائم بوزارة الدفاع الفنلندية، إلى أن الخطاب الشعبوي يجد مساحة في ظل معاناة المواطنين من تكاليف المعيشة، مما يؤثر على حجم الاستثمارات في الدفاع والدعم المالي لأوكرانيا.
ويهدد تباطؤ الإنفاق تحقيق هدف الناتو المتمثل في تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع والأمن بحلول عام 2035. ومع اقتراب انتخابات عام 2027 في دول رئيسية مثل فرنسا وإيطاليا وبولندا، تزداد احتمالات وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، مما قد يعقد الخطط العسكرية للحلف.
تفاوت المواقف الأوروبية تجاه الضرائب والدفاع
أظهرت استطلاعات الرأي تبايناً في قبول زيادة الضرائب لتمويل الدفاع؛ حيث أبدى 46.2% من المشاركين في ثماني دول أوروبية عدم تأييدهم لزيادة الإنفاق العسكري إذا تطلب ذلك فرض ضرائب أعلى. وكانت المعارضة لهذه الزيادة أكبر في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا، بينما كانت أكثر قبولاً في هولندا والسويد والمملكة المتحدة.
كما كشفت استطلاعات داخلية للناتو عن تراجع الدعم لأوكرانيا من 59% في عام 2025 إلى 55% هذا العام. وتتنوع اعتراضات اليمين بين معارضة المساعدات العسكرية لكييف، ورفض مشروعات الدفاع الأوروبية المشتركة، وانتقاد زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل عام، مما يهدد قدرة القارة على إعادة التسلح بسرعة والحد من الهجمات الروسية.



