يمثل حمام الأمير جاويش جوربجي، المعروف شعبياً باسم "حمام المتولي"، أحد أبرز الشواهد التاريخية والمعمارية التي تعود إلى حقبة العصر العثماني في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية. يقع هذا الأثر الإسلامي في شارع المتولي المتفرع من شارع الحنفي بالقرب من جامع المتولي، حيث يعكس التطور العمراني والخدمي الذي شهدته المنطقة في تلك العصور.
القيمة التراثية والقرار الوزاري
تم تسجيل هذا الأثر في سجلات التاريخ المعماري بموجب قرار وزاري رقم 243 لسنة 2000، والصادر في 17 مايو 2000، ونُشر في جريدة الوقائع المصرية في أغسطس عام 2001، وذلك لتأكيد قيمته التراثية الفريدة وحمايته كإرث حضاري وطني.
تاريخ الإنشاء والتصميم المعماري
يعود تاريخ إنشاء الحمام إلى عام 1100 هجرية، الموافق للأعوام 1688 - 1689 ميلادية، حيث شيده الأمير جاويش محبي زاده. ويتميز التصميم المعماري بوجود مدخل منكسر يسبق البوابة الرئيسية، وهو عنصر صُمم لتحقيق أقصى درجات الخصوصية وحجب الرؤية عن الأجزاء الداخلية.
تتوزع الأركان الوظيفية داخل الحمام وصولاً إلى "بيت الحرارة" المسؤول عن توليد البخار، ويليه مغطسان بأحجام مختلفة مخصصان للاغتسال والاستحمام.
النظام التشغيلي والهندسي
اعتمد الحمام تاريخياً على منظومة تشغيلية دقيقة تحت إشراف "المعلم" أو "الريس"، الذي كان يتولى مسؤولية حفظ الأمانات وتسيير العمل اليومي. ومن الناحية الهيدروليكية، اعتمد النظام في بداياته على "المستوقد" القديم لإشعال النار ورفع حرارة المياه، قبل أن يتم استبداله لاحقاً بالغلايات الحديثة لتطوير كفاءة العمل.
الأهمية الاقتصادية والاجتماعية
تجاوز دور الحمام الجانب الصحي ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية، حيث اشتمل طابقه العلوي على غرف نوم مخصصة لإقامة واستراحة التجار والوافدين من المناطق المجاورة، مما جعله مركزاً حيوياً في قلب دلتا مصر.



