تمر اليوم الذكرى السنوية الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد جولات تفاوضية مكثفة بوساطة قطرية ومصرية وتركية، وبدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في العاشر من أكتوبر 2025.
خروقات ميدانية واسعة ونطاق سيطرة متزايد
رغم الصيغة النهائية التي وُضعت في الدوحة والقاهرة وباريس لإنهاء العمليات العسكرية وانسحاب الجيش الإسرائيلي، إلا أن الواقع الميداني شهد انتهاكات واسعة. سجلت الخروقات العسكرية أكثر من 5,304 خرقاً، بمعدل 15 خرقاً يومياً، شملت قصفاً مدفعياً واستهدافاً بالمسيّرات وعمليات نسف للمربعات السكنية.
أدت هذه الخروقات إلى استشهاد 1,471 مواطناً وإصابة 5,189 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 200 مواطن. كما توسعت سيطرة الاحتلال الميدانية لتشمل نحو 65% من مساحة القطاع، مخالفة بذلك بنود الاتفاق.
تعطيل المساعدات الإنسانية وحظر السلع الأساسية
على الصعيد الإنساني، لم تتجاوز نسبة تنفيذ دخول الشاحنات 34.4%، حيث سمح الاحتلال بدخول 74,506 شاحنات فقط طوال العام، بدلاً من 600 شاحنة يومياً كما كان مقرراً. وشملت الإجراءات إغلاق المعابر وحظر دخول أكثر من 400 صنف من المواد الأساسية والسلع الصحية ومستلزمات الطاقة.
كما تعطلت حركة السفر بشكل كبير، حيث لم يُسمح إلا لـ 13,785 شخصاً بالسفر والعودة، وهي نسبة لا تتجاوز 39%، مما حرم آلاف الجرحى والمرضى من الحصول على العلاج اللازم.
أزمة إنسانية خانقة وتفاقم وضع النازحين
أدى حظر دخول الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ إلى شل قدرة الطواقم البلدية، مما تسبب في بقاء أكثر من 8,500 مفقود تحت الأنقاض دون إمكانية الوصول إليهم. وتفاقم الوضع الإنساني لنحو 2.4 مليون مواطن، بينهم 1.5 مليون نازح يعيشون في مراكز إيواء وخيام مهترئة بلغت نسبة تهالكها 60%.
ويعتمد نحو 95% من سكان القطاع حالياً على المساعدات الإغاثية الشحيحة، في ظل أزمة أمن غذائي حادة، حيث تبحث أكثر من 200 ألف أسرة يومياً عن وجبة غذائية واحدة لسد رمق أبنائها.

