تتحرك أسعار الذهب في السوق المصرية تحت تأثير مجموعة من العوامل المحلية والعالمية، وفي مقدمتها تحركات الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ومعدلات التضخم، واتجاهات الطلب الاستثماري من البنوك المركزية. وتلعب قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات دوراً في الضغط على المعدن النفيس في الأجل القصير، بينما يوفر استمرار مشتريات البنوك المركزية والمخاوف الجيوسياسية دعماً للأسعار على المدى الطويل.
تفاوت الحركة بين السوق العالمية والمحلية
تتحدد أسعار الذهب في مصر من خلال تفاعل السعر العالمي للأوقية مع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بالإضافة إلى عوامل العرض والطلب المحلية وفروق التسعير وتكاليف التداول. وبناءً على ذلك، فإن تراجع الذهب عالمياً لا يترجم بالضرورة إلى انخفاض مماثل في السوق المحلية، كما أن ارتفاع الأوقية لا يضمن زيادة الأسعار المحلية بنفس النسبة، حيث قد تؤدي تحركات سعر الصرف أو تغيرات الطلب المحلي إلى تخفيف أثر الحركة العالمية أو زيادته.
أسعار الذهب المسجلة في التعاملات الأخيرة
سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6105 جنيهات خلال تعاملات الخميس، بينما بلغت الأوقية عالمياً 4122 دولاراً. وفي بيانات يوم الجمعة 9 أكتوبر، بلغ سعر بيع الجرام عيار 21 نحو 6145 جنيهاً، مقابل 6105 جنيهات للشراء، فيما سجل الجنيه الذهب 49160 جنيهاً للبيع و48840 جنيهاً للشراء. كما سجل عيار 24 نحو 7015 جنيهاً، وبلغ سعر الدولار لدى الصاغة نحو 52.20 جنيهاً.
تأثير الدولار والفائدة الأمريكية
تعتبر تحركات الدولار الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل المحددة لاتجاه الذهب. فعندما ترتفع توقعات استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة، تزداد جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات مقارنة بالذهب. كما أن صعود الدولار يجعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أعلى تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما قد يحد من الطلب العالمي عليه.
معادلة التضخم وأسعار الطاقة
يمثل التضخم عاملاً معقداً؛ إذ يعزز توجه المستثمرين للذهب كأداة للتحوط من تراجع القوة الشرائية، لكنه قد يضغط على الأسعار إذا دفع البنوك المركزية لإبقاء الفائدة مرتفعة. وتزداد هذه المعادلة تعقيداً مع تحركات أسعار النفط وتكاليف الطاقة، حيث أظهرت بيانات توقعات المستهلكين ارتفاع توقعات التضخم لمدة عام إلى 3.9% خلال سبتمبر، مقابل 3.6% في أغسطس.
دور مشتريات البنوك المركزية
تعد مشتريات البنوك المركزية مصدراً للدعم الهيكلي لسوق الذهب، حيث تتوجه الدول لتنويع احتياطاتها. وبلغ صافي مشتريات البنوك المركزية المعلنة نحو 39 طناً خلال أغسطس، ليصل إجمالي المشتريات منذ بداية عام 2026 حتى نهاية الشهر إلى نحو 170 طناً. وتصدرت الصين هذه المشتريات بإضافة نحو 20 طناً في أغسطس، و23 طناً في سبتمبر، تلتها أوزبكستان وبولندا وكازاخستان.
السيناريوهات المحتملة لمستقبل الأسعار
يتوقف اتجاه الذهب على تفاعل الأسواق مع البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة. ففي حال استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع الفائدة، قد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط. أما إذا حدث تباطؤ في التضخم وسوق العمل، فقد يجد الذهب فرصة للتعافي مع تراجع الدولار. وفي حال استمرار التباين بين المؤشرات والمخاطر الجيوسياسية، قد يتحرك الذهب في نطاق متقلب.


