حذرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان من التراجع المتزايد في مساحة الحيز المدني بمنطقة شرق أفريقيا، مشيرة إلى فرض قيود سياسية وأمنية متصاعدة على منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، لا سيما في إثيوبيا والسودان والصومال وجنوب السودان.
تحديات الحيز المدني في أفريقيا
خلال مشاركته في منتدى المنظمات غير الحكومية، الذي عُقد قبيل أعمال الدورة التاسعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، شدد عبد الرحمن باشا، المدير التنفيذي لمؤسسة ماعت، على ضرورة أن تشمل أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 ضمان الأمان والحرية والحماية للمواطنين، وعدم الاكتفاء بالتكامل الاقتصادي والتنمية فقط.
وأكد باشا أن بناء مستقبل القارة يتطلب بيئة تتيح للأفراد والمنظمات التعبير عن آرائهم والمشاركة في الشأن العام دون خوف من الملاحقة أو الانتقام، لافتاً إلى المستويات المقلقة لحوادث احتجاز الصحفيين في إقليم شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.
الأوضاع في السودان وإثيوبيا وصوماليلاند
استعرض المدير التنفيذي لمؤسسة ماعت تحديات العمل المدني في المنطقة، موضحاً أن النزاع المستمر في السودان منذ أبريل 2023 أدى لتدهور الحيز المدني وخلق بيئة خطرة للصحفيين، خاصة مع تقييد الوصول للمعلومات ومنع توصيل الصورة الحقيقية للوضع في دارفور.
وفي إثيوبيا، أشار إلى وجود قيود إدارية وتشريعية واجهت المنظمات، حيث تم إغلاق 1504 منظمة خلال عام 2025، بالإضافة إلى سحب تراخيص صحيفة أديس ستاندرد وتعليق بث تلفزيون تيغراي واحتجاز صحفيين. كما لفت إلى المخاوف في صوماليلاند بشأن التضييق على الأصوات المنتقدة من المدافعين عن حقوق الإنسان والقيادات الدينية والعاملين في المجال الثقافي.
دعوات لتعزيز المساءلة والعدالة
دعت المؤسسة إلى تعزيز المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتفعيل آليات العدالة الانتقالية وجبر الضرر في جنوب السودان، مع اتخاذ تدابير تضمن عدم الإفلات من العقاب كخطوة أساسية لاستعادة الثقة في المؤسسات وتعزيز الاستقرار المستدام في القارة.


