اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا يقضي بإدانة استمرار الحرب في السودان، مع التمديد لولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في البلاد لمدة عام إضافي. وجاء القرار بتأييد 28 دولة، في حين عارضته 10 دول وامتنعت 9 دول عن التصويت.
إدانة التدخلات الخارجية وتغذية الصراع
تضمن القرار إدانة لكافة أشكال التدخل الخارجي التي تساهم في تأجيج الصراع بين القوات المسلحة السودانية وميليشيا الدعم السريع. وشملت الإدانات توريد الأسلحة والمعدات العسكرية، ونشر عناصر أجنبية ومقاتلين من المرتزقة للمشاركة في العمليات العسكرية أو دعمها.
ودعا المجلس الأطراف السودانية والجهات الفاعلة الخارجية إلى احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه، والالتزام بقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك حظر الأسلحة المفروض على دارفور، ووقف كافة أشكال الدعم العسكري والمادي لجميع الأطراف المتنازعة.
مواقف الدول من قرار التمديد
شهدت عملية التصويت انقسامًا في المواقف؛ حيث صوتت مصر وقطر ضد مشروع القرار. وأوضح المندوب المصري أن المساواة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع ترسل رسالة سياسية خاطئة، مؤكدًا رفض بلاده لتمديد ولاية البعثة رغمًا عن إرادة السودان، مع التأكيد على أهمية التعاون مع الآليات الوطنية لحقوق الإنسان.
من جانبها، أكدت قطر دعمها لوحدة الأراضي السودانية وإدانتها للانتهاكات والتدخلات الخارجية، مع رفضها المساواة بين جيش وطني وميليشيا غير قانونية. وفي المقابل، شدد مندوب المملكة المتحدة على ضرورة تجديد ولاية البعثة لضمان المساءلة أمام الفظائع والانتهاكات الجسيمة الموثقة في التقارير.
أزمة إنسانية ومخاوف من المجاعة
أعرب المجلس عن قلقه العميق إزاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 33 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، مع وجود 11.3 مليون نازح و4.6 ملايين لاجئ في الدول المجاورة.
وحذر القرار من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني نحو 19.5 مليون شخص من مستويات شديدة من الجوع، مع وجود احتمالات لحدوث مجاعة في 14 منطقة في شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان. كما حذر المجلس من استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، منددًا بانتهاكات القانون الدولي الإنساني من قبل جميع الأطراف.
دعوات للحل السلمي والتحول المدني
أكد مجلس حقوق الإنسان عدم وجود حل عسكري للأزمة، داعيًا إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار وإنشاء آلية مستقلة لرصده. وشدد القرار على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي عبر حوار شامل يقوده السودانيون، مع ضمان مشاركة المدنيين والنساء والشباب في العملية السياسية.
كما دعا المجلس إلى إرساء عملية انتقال سياسي تضمن الوصول إلى حكومة وطنية منتخبة ديمقراطيًا بقيادة مدنية، والالتزام بإعلان جددة بشأن حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع دون عوائق.


