تتزايد في الآونة الأخيرة ظاهرة المراهنات الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مخلفةً وراءها كوارث اجتماعية واقتصادية دمرت حياة الكثيرين. هذه الممارسات التي تروج للثراء السريع دون عناء، تسببت في تبديد مدخرات أسر وتحويل حال أصحابها من الاستقرار والستر إلى العوز والحاجة.
من الاستقرار إلى الضياع
تجسد الحالات الواقعية مأساة الانزلاق في فخ المراهنات؛ حيث يبدأ الأمر برهان صغير قد يعقبه ربح سريع يولد شعورًا زائفًا بالقدرة على السيطرة والذكاء المالي. هذا الربح الأولي يعمل كطعم يجعل الشخص يندفع نحو مراهنات أكبر، حتى تتوالى الخسائر وتلتهم كل ما يملكه من عقارات وسيارات، لينتهي به المطاف مطالبًا بالإحسان بعد أن فقد مقومات الحياة الأساسية.
ثلاث صدمات اقتصادية متتالية
يمكن رصد تطور استغلال الطموح المالي في ثلاث مراحل أساسية: المرحلة الأولى كانت عبر شركات توظيف الأموال التي جمعت المدخرات بوعود براقة ثم اختفت. المرحلة الثانية تمثلت في نموذج «المستريح» الذي استغل رغبة الناس في الربح الخيالي بأساليب فردية. أما المرحلة الثالثة والأخطر فهي المراهنات الإلكترونية التي تستغل الهواتف المحمولة والإعلانات الجذابة، حيث يتحول تشجيع كرة القدم من هواية إلى مقامرة تستنزف الأموال وتدمر مستقبل الأسر.
ضرورة المواجهة والتوعية
تتطلب مواجهة هذه الظاهرة تكاتفًا بين الجهات الدينية والإعلامية والرقابية. لا يقتصر الأمر على التحذير من المخاطر، بل يتعداه إلى ضرورة الرقابة الجادة على المنصات التي تروج لهذه الممارسات، ومحاسبة المستدرجين، ونشر ثقافة مالية توضح أن الأرباح المضمونة والسريعة غالبًا ما تكون وهمًا يهدف لاستنزاف الوعي والمال.


