لم تعد الخلافات داخل دوائر جماعة الإخوان حبيسة الاجتماعات التنظيمية أو صراعات القيادات على مواقع النفوذ، بل انتقلت إلى مساحة أكثر وضوحًا عبر الإعلام والمنصات الرقمية. ومع اتساع هذا المسار، ظهرت أسماء وشخصيات تتنافس على تقديم نفسها بصفتها صاحبة الصوت الأقدر على التعبير عن قواعد الجماعة، بينما تحولت أدوات التواصل الاجتماعي إلى ساحات موازية للصراع على النفوذ والجمهور والموارد.
تطور الحضور الإعلامي
تبرز أسماء مثل حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف كنموذج لمراحل تطور الحضور الإعلامي والرقمي المرتبط بالجماعة؛ انطلاقًا من الشاشة والبرنامج التلفزيوني، وصولًا إلى غرف إدارة المحتوى والمنصات الشخصية التي تمنح أصحابها قدرة أكبر على مخاطبة الجمهور بعيدًا عن الأطر التقليدية. وارتبط اسم حمزة زوبع لسنوات بالظهور عبر المنصات والقنوات التي تبث من الخارج لتقديم خطاب سياسي يستهدف أنصار الجماعة، قبل أن يرتبط اسمه قضائيًا بقضية اللجنة الإعلامية وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد.
من الشاشة إلى الخوارزمية
مع تغير قواعد اللعبة، أصبحت الشاشة أقل أهمية من الخوارزمية، ولم يعد امتلاك برنامج تلفزيوني كافيًا للوصول إلى الجمهور المستهدف. وأعادت وسائل التواصل الاجتماعي توزيع أدوات التأثير، وأصبح بإمكان مجموعة صغيرة من الحسابات إعادة إنتاج الرسالة الواحدة عشرات المرات. وفي هذا السياق، برز اسم صهيب عبد المقصود في تقارير تناولت البنية الإلكترونية للجماعة والإشراف على وحدات للهاشتاجات والترويج والحسابات المزيفة ومواجهة المخالفين.
المصادر الشخصية وصراع الداخل
في المقابل، يمثل صهيب الكاشف نموذجًا للشخصية التي تتحرك عبر المنصات الرقمية لبناء جمهور خاص بعيدًا عن المنابر التقليدية. ولا يقتصر استخدام هذه الأدوات على مواجهة الخارج فحسب، بل تحولت إلى ساحات للمواجهة بين أجنحة وشخصيات مختلفة داخل الدوائر الإخوانية نفسها، بما في ذلك مهاجمة المنشقين والخصوم، مما يعكس أزمة أوسع تتعلق بمن يمتلك القدرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه.



