رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عرب وعالم

اكتشاف أبرد مكان في الكون “سديم بوميرانج”

اكتشاف أبرد مكان في الكون "سديم بوميرانج"

كتب: أحمد عبد السلام

في عمق الفضاء السحيق، حيث تضعف درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها، استطاع العلماء اكتشاف ما يمكن اعتباره أبرد مكان معروف في الكون. هذا الاكتشاف لا يغير فقط فهمنا لدرجات الحرارة، بل يعيد تعريف الحدود القصوى للفيزياء.

فهم مفهوم الصفر المطلق

للحديث عن البرودة القصوى، يجب التوقف عند مفهوم “الصفر المطلق”، وهو أدنى درجة حرارة ممكنة في الكون، وتُعادل -273.15 درجة مئوية. عند هذه النقطة، تتوقف حركة الجسيمات تقريبًا وتصل الطاقة إلى أدنى مستوياتها. رغم التقدم العلمي الكبير، يظل الوصول إلى هذا الحد مستحيلاً عمليًا. ومع ذلك، توجد بعض المناطق الكونية التي اقتربت منها بشكل مذهل.

درجات الحرارة في الفضاء

في الفراغ بين النجوم، تنخفض درجات الحرارة إلى نحو -270 درجة مئوية، نتيجة لانعدام مصادر الطاقة. في هذه المناطق، يبقى أثر ضعيف لما يُعرف بإشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو صدى الانفجار العظيم. ومع ذلك، فإن هذه البرودة الشديدة ليست الأقصى في الكون.

سديم بوميرانج: أبرد جسم معروف

في اكتشاف جديد، رصد العلماء جسمًا كونيًا يتجاوز برودة الفضاء العميق، وهو “سديم بوميرانج”، الواقع على بعد نحو 5000 سنة ضوئية من كوكبة قنطورس. يُعتبر هذا السديم أبرد جسم معروف حتى الآن، حيث تصل حرارته إلى نحو -272 درجة مئوية، أي بفارق درجة واحدة فقط عن الصفر المطلق.

الظاهرة الفريدة وراء البرودة

يعود سبب هذه البرودة القياسية إلى ظاهرة غير عادية تتمثل في قيام نجم يحتضر بقذف طبقاته الخارجية بسرعة هائلة، مما يؤدي إلى تمدد الغاز بشكل سريع للغاية. هذا التمدد يتسبب في فقدان الحرارة بوتيرة غير مسبوقة، ما يفسر الوصول إلى هذه الدرجة القياسية من البرودة.

البحث عن المزيد من الألغاز الكونية

تشير الدراسات إلى أن سديم بوميرانج قد لا يكون مجرد بقايا نجم واحد، بل قد يمثل نتيجة تفاعل عنيف بين نجمين في نظام ثنائي. يولد هذا التفاعل طاقة هائلة تدفع الغازات إلى الخارج بسرعات تفوق المعتاد بعشرات المرات، مما يجعل الظاهرة فريدة من نوعها.

تطور شكل سديم بوميرانج

رغم اسمه، فإن السديم “بوميرانج” لا يشبه في شكله هذا الشكل بدقة، فقد أُطلق عليه هذا الاسم عند اكتشافه في ثمانينات القرن الماضي بناءً على مظهره المنحني في الصور الأولية. ومع تقدم تقنيات الرصد، وخاصة عبر تلسكوب هابل، تبين أن شكله أكثر تعقيدًا، ليشبه ما يُطلق عليه “ربطة عنق” كونية.

استمرار البرودة والتساؤلات المفتوحة

رغم هذه البرودة القياسية، يشير العلماء إلى أن هذه الحالة لن تستمر طويلًا بالنسبة لمعايير الزمن الكوني. فقد بدأ السديم بالفعل في التسخين تدريجيًا، ما يعني أن لقبه كأبرد مكان في الكون قد لا يدوم إلى الأبد.
هذا الاكتشاف يفتح الأبواب أمام تساؤلات أخرى: هل توجد أماكن أبرد لم تُكتشف بعد؟ وهل يمكن أن تتكرر هذه الظاهرة في مناطق أخرى من الكون؟ يُذكر سديم بوميرانجنا بأن الكون لا يزال مليئًا بالأسرار، وأن ما نعرفه اليوم قد يكون مجرد بداية لفهم أعمق وأكثر شمولًا لما يحدث فوق رؤوسنا وفي أعماق الفضاء.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.