كتبت: فاطمة يونس
أكّد الكاتب والمحلل السياسي إسلام عوض أن المنطقة العربية لا تعيش مجرّد جولة توتر عابرة، بل تشهد تحولات استراتيجية معقدة وإعادة صياغة لموازين القوى قد تستمر لعقود قادمة. في مداخلة هاتفية عبر “راديو إكسترا نيوز”، تناول “عوض” تطورات الصراع القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشيراً إلى وجود ثلاثة مستويات متداخلة لهذا الصراع.
الصراع بين القوى العظمى
أوضح إسلام عوض أن الصراع الحالي يشتمل على صراع القوى العظمى، حيث تتنافس واشنطن مع حلفائها التقليديين مثل الصين وروسيا. هذه المتغيرات توسع من نطاق التوتر، وتساهم في تعقيد الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة. إلى جانب ذلك، يبرز الصراع المباشر بين الولايات المتحدة وإيران كواحد من المحاور الأساسية التي تؤثر على استقرار الأمن الإقليمي.
عقيدة “الحسم السريع” الأمريكية
لفت عوض الانتباه إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد في سياسته الخارجية على عقيدة “الحسم السريع” وسلام القوة. تأتي هذه العقيدة استجابة لرغبة الإدارة الأمريكية في التركيز على قضايا داخلية ملحة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية التي تتجاوز 400 مليون دولار يومياً وارتفاع أسعار الطاقة، مما يهدد المستهدفات الاقتصادية.
المفاوضات النووية والعقدة السياسية
كاني عوض أن العقدة الحقيقية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تشمل أيضاً ما يُعرف بـ “الفيتو الجيوسياسي” الأمريكي على التحالف الإيراني الشرقي. حيث تعتبر واشنطن أنه من الضروري تقليل اعتماد الصين على النفط الإيراني ووقف إمدادات الطائرات المسيرة إلى روسيا، وهو ما تراه طهران قيداً جيوسياسياً يؤثر على مصالحها.
التصعيد في لبنان وتأثيراته
استعرض الكاتب تأثير التصعيد في لبنان، مشيراً إلى أن الرغبة الإسرائيلية في تعديل ملامح الأرض من خلال استهداف القرى الحدودية تعكس استراتيجية لتوفير حزام أمني عازل. وفي مواجهة هذه التحركات، يبدو أن حزب الله قد انتقل إلى استخدام أساليب حرب عصابات تكنولوجية، في محاولة لاستنزاف القوة الإسرائيلية، بالرغم من الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها نحو مليون و400 ألف نازح.
دور مصر في تحقيق الاستقرار
أبرز إسلام عوض دور مصر كطرف مهم ومهندس للاستقرار في المنطقة. وبيّن أن القاهرة تعمل عن طريق منطق الدولة المركزية، حيث تدرك أن استقرار قناة السويس يتطلب تهدئة الجبهة الإيرانية. كما أشار إلى أن أمن البحر الأبيض المتوسط يبدأ بحماية مؤسسات الدولة اللبنانية. وبدون أدنى شك، تصدرت مصر مشهد التحكم في تفاعلات القوى الكبرى، كونها الطرف الوحيد القادر على التواصل مع صقور واشنطن ودوائر صنع القرار في طهران بشكل متوازن، بهدف منع تحول المنطقة إلى فوضى شاملة وضمان عدم تصفية القضية الفلسطينية عبر البوابة اللبنانية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.