تستمر تجارة النفط الإيرانية في العمل عبر شبكة معقدة من ناقلات النفط التابعة لما يعرف بـ "الأسطول الموازي" ومقدمي الخدمات البحرية قبالة السواحل الماليزية، وذلك رغم تشديد العقوبات الأمريكية والحصار البحري المفروض في ظل الصراع المستمر مع إيران.
ماليزيا مركز رئيسي لشحنات النفط الإيرانية
برزت المياه قبالة ولاية جوهور الجنوبية في ماليزيا كمركز رئيسي لعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، وتتركز هذه الأنشطة حول منطقة الحدود الخارجية للميناء الشرقي (EOPL) التي تقع على بعد حوالي 45 ميلاً قبالة الساحل الشرقي لولاية جوهور، وبالقرب من مضيق ملقا الاستراتيجي. تقع هذه المنطقة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لماليزيا، مما يفرض تحديات تتعلق بالاختصاص القضائي وإنفاذ القانون.
تستخدم الناقلات الإيرانية هذه المنطقة لنقل النفط الخام إلى سفن أخرى، تقوم بدورها بنقل الشحنات إلى المشترين الآسيويين، لا سيما المصافي الصينية المستقلة الصغيرة المعروفة باسم مصافي "إبريق الشاي".
تكتيكات التمويه لتجنب الرصد
تعتمد تجارة النفط الإيرانية على شبكة من الناقلات التي تستخدم تقنيات لتصعيب المراقبة البحرية، حيث تعمل بعض السفن تحت أعلام مزيفة، أو تتلاعب بأنظمة التعريف الآلي، أو تخفي علاماتها التعريفية. ويشكل هذا الأسطول مخاطر تجارية وبيئية، نظراً لأن العديد من هذه السفن متقادمة وقد تفتقر لتغطية تأمينية كافية.
وفي هذا السياق، تعمل بعض الناقلات كمخازن عائمة قبالة الساحل الجنوبي الغربي لماليزيا، حيث يتم نقل الوقود البحري عبر عمليات قد تستغرق مدة تصل إلى 72 ساعة، مما يبرز الصعوبة التي تواجهها الشركات المشروعة في تحديد الشحنات الخاضعة للعقوبات.
توسيع العقوبات الأمريكية ضد شبكات الدعم
وسعت السلطات الأمريكية نطاق جهودها لتشمل الشركات التي تقدم خدمات الوقود والإصلاح والدعم اللوجستي والخدمات المالية المرتبطة بالناقلات الإيرانية. وفي أغسطس 2026، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت توسيع العقوبات لتشمل وسطاء السفن وشركات تزويد الوقود والوسطاء الماليين.
ويمكن لهذه العقوبات أن تؤدي إلى استبعاد الشركات الأجنبية من المعاملات المقومة بالدولار، مما يصعب الوصول إلى الأصول المالية أو الحفاظ على العلاقات مع البنوك الدولية، ومع ذلك يشكك خبراء في قدرة هذه الإجراءات على تفكيك الشبكة المرنة.
الدور الصيني والموقف الماليزي
تلعب المصافي الصينية دوراً حاسماً في استمرار هذه التجارة عبر شراء النفط الخام الإيراني بأسعار مخفضة للغاية، مما يوفر حافزاً مالياً للتجار. ومن جانبها، لا تعترف ماليزيا بالعقوبات الأحادية التي تفرضها واشنطن باعتبارها ملزمة قانوناً، وتحافظ على علاقات اقتصادية مهمة مع الصين وإيران.
ويواجه قطاع الشحن في منطقة جوهور طلباً متزايداً على الخدمات البحرية المتخصصة لتلبية احتياجات الأسطول الموازي، بما في ذلك الوقود، الإصلاح، والمواد الغذائية، حيث يتم التعامل في بعض الأحيان عبر مدفوعات نقدية أو عملات مشفرة لتجنب التتبع.


