تتجاوز تداعيات المواجهة مع جماعة الحوثي الحدود اليمنية، نظراً لارتباط الجماعة بإيران وسيطرتها على مواقع استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وتؤثر هذه الأنشطة العسكرية بشكل مباشر على الملاحة الدولية وأمن الطاقة والمصالح العالمية.
تطورات ميدانية ودعم عسكري محدود
تشهد التطورات الميدانية تحولاً لصالح الحكومة اليمنية، بعد نجاح قواتها بدعم من القوة الجوية السعودية في إخراج الحوثيين من مناطق استراتيجية محيطة بباب المندب. وتتيح هذه المعطيات للولايات المتحدة إمكانية تعزيز دعمها للحكومة اليمنية عبر تقديم مساعدة استخباراتية وتحديد أهداف، دون الحاجة للانخراط في حملة عسكرية واسعة أو مباشرة.
وتبرز أهمية المساعدة الاستخباراتية في استخدام الأقمار الصناعية وأنظمة المراقبة لتحديد مواقع بطاريات الصواريخ ومنشآت الطائرات المسيّرة ومنصات الإطلاق المتحركة. ويُقترح حصر المشاركة الجوية الأمريكية المباشرة في الأهداف التي تتطلب استجابة سريعة، مع الاعتماد على القدرات الجوية والاستخباراتية السعودية لدعم القوات اليمنية في المعارك البرية.
التهديدات التي تواجه التجارة وأمن الطاقة
يمثل الموقع الجغرافي لليمن تهديداً مستمراً للملاحة، حيث يمر نحو 22% من تجارة الحاويات العالمية عبر البحر الأحمر. ويؤدي اضطراب حركة السفن في هذا الممر إلى اضطرارها للالتفاف حول قارة أفريقيا، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤثر على الدول المعتمدة على قناة السويس وطرق التجارة البحرية.
كما يمتد القلق إلى أمن الطاقة العالمي؛ ففي حال تمكن الحوثيون من تهديد الملاحة في البحر الأحمر بالتزامن مع اضطراب المرور عبر مضيق هرمز، ستتمكن إيران وحلفاؤها من الضغط على نقطتي اختناق بحريتين رئيستين، مما يؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وتكاليف النفط، وهو ما يمس مصالح كبرى مثل الصين وأوروبا والولايات المتحدة.
تحديات التنسيق الإقليمي والدروس السابقة
تظهر مخاوف من تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، مما قد يؤدي لنشوء شبكة مسلحة تنشط على جانبي خليج عدن وتوسع نطاق التهديدات الأمنية. وبالعودة إلى تجربة معركة الحديدة عام 2018، يتبين أن وقف العمليات العسكرية تحت الضغوط الدولية، كما حدث في اتفاق ستوكهولم، سمح للحوثيين بترسيخ حكمهم وتعزيز قدراتهم العسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ.
ويشدد الواقع الحالي على ضرورة استثمار الزخم الميداني للحكومة اليمنية لإبعاد الحوثيين عن باب المندب، والتركيز على استراتيجية تدمج بين الدعم الاستخباراتي والضغط على البنية التحتية العسكرية للجماعة، لضمان حماية الملاحة الدولية وتقليل مخاطر الصراع على أمن الطاقة العالمي.



