إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

خيانة المثقفين: حين يستسلم العقل لإغراء الجماعة

خيانة المثقفين: حين يستسلم العقل لإغراء الجماعة
مقالات · 21:27:58 - الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦

يتناول موضوع خيانة المثقفين إشكالية عميقة تتعلق بكيفية استبدال البحث عن الحقيقة بالبحث عما يخدم الجماعة، وهو ما وصفه البعض بأنه أخطر من القمع المباشر، حيث يتحول الإغراء بالانتماء إلى وسيلة لسجن العقل وإرادته. جورج أورويل…

يتناول موضوع خيانة المثقفين إشكالية عميقة تتعلق بكيفية استبدال البحث عن الحقيقة بالبحث عما يخدم الجماعة، وهو ما وصفه البعض بأنه أخطر من القمع المباشر، حيث يتحول الإغراء بالانتماء إلى وسيلة لسجن العقل وإرادته.

جورج أورويل والولاء الأصم

رصد جورج أورويل سمات العقل الذي يتماهى مع جماعة أو أيديولوجيا معينة ويضعها فوق قيم الخير والشر والحقيقة. وتتجلى هذه السمات في ثلاثة جوانب أساسية: الهوس بالدفاع عن الجماعة، والتقلب في الولاء بين القضايا دون ضمير، واللامبالاة بالواقع حيث تُحكم الأفعال بهوية فاعلها لا بذاتها.

ويشير أورويل إلى أن هذا النوع من الولاء يملك قدرة على تجميل الفظائع وتزييف التاريخ، وهو ما جسده في فكرة "وزارة الحقيقة" في روايته 1984، حيث يصبح تغيير الحقائق اختباراً للولاء. كما فرق أورويل بين الوطنية التي تتعلق بالارتباط بالمكان والتاريخ، وبين الولاء القبلي الذي يعد شهوة للهيمنة باسم الجماعة.

تشيسواف ميووش وسيكولوجية الكتمان

من جانب آخر، قدم تشيسواف ميووش رؤية حول كيفية تقبل المثقف للتبعية طواعية، مشبهاً الأيديولوجيا بحبوب تمنح الفرد يقيناً جاهزاً وإحساساً بالراحة من عبء التفكير والقلق الوجودي. ويرى ميووش أن المثقف يختار هذا الأسر بسبب دفء الجماعة وهروباً من وحشة الحرية.

كما طرح ميووش مفهوم "الكتمان"، حيث يتبنى المثقف خطاب جماعته مع ظنه أنه يحتفظ بحريته الداخلية، إلا أن هذا التظاهر يؤدي مع الوقت إلى تآكل الذات حتى يصبح المثقف مؤمناً بالخطاب الذي كان يمارسه كقناع، وهو ما يقع فيه الكثير من المثقفين الأيديولوجيين اليوم.

ثمن الاستقلال الفكري

تكتمل الصورة من خلال الربط بين رؤى هؤلاء المفكرين؛ فبينما حدد البعض ماهية الخيانة، شرح آخرون آليات العمى الفكري وأسبابه. ويظل الاختبار الحقيقي للاستقلال هو القدرة على اتخاذ نفس الموقف الأخلاقي تجاه الفعل بغض النظر عن هوية مرتكبه.

إن الاستقلال الفكري له ثمن باهظ قد يؤدي إلى العزلة أو الاتهام بالخيانة، لكن تجنب هذا الثمن يعني فقدان العقل والسمعة والتاريخ لصالح ولاءات عمياء تفتقر إلى النقد والتحقق.

شارك الخبر: