تشهد فرنسا موجة من مظاهرات الطلبة التي أعادت إلى الأذهان أحداث مايو 1968 الشهيرة، حيث بدأت بأعمال عنف في الحي اللاتيني وتطورت لتشمل مطالب اجتماعية ومادية متنوعة.
دوافع الاحتجاجات والمطالب الطلابية
تتمحور الأسباب المادية التي تدفع طلبة المدارس الثانوية للتظاهر حول نقص المدرسين، وتراجع وسائل الراحة داخل المدارس مثل التكييف والأثاث، بالإضافة إلى طول ساعات اليوم الدراسي. ورغم استماع المسؤولين لهذه المطالب، إلا أن عدم تحقيقها على أرض الواقع دفع بالبعض نحو استخدام العنف لفرض أجنداتهم على الحكومة التي تواجه أزمات مالية وأعباء في قطاع الطاقة نتيجة الحرب في الخليج العربي.
الاستعدادات الانتخابية والاتهامات السياسية
تأتي هذه الاضطرابات في ظل أجواء سياسية مشحونة مع الاستعداد للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة. ويتهم اليمين الفرنسي حزب «فرنسا الأبية» بتحريض الشباب في الأحياء الشعبية على التظاهر واستخدام العنف ضد الشرطة، خاصة بعد تصريحات بالي باجاياكو، عمدة مدينة سان دوني، التي اعتبر فيها أن التظاهر والعنف حق للطلبة.
أدوار خارجية وقوى خفية
تتجه أصابع الاتهام داخلياً نحو حزب «فرنسا الأبية» ورئيسه جان لوك ميلانشون، بينما تشير تقارير إلى وجود قوى خارجية تسعى لزعزعة استقرار فرنسا. وتبرز احتمالية وجود مصلحة مشتركة روسية وأمريكية في هذا السياق؛ حيث يسعى الروس للانتقام من مواقف الرئيس ماكرون تجاه أوكرانيا، بينما قد يهدف الأمريكيون للضغط على ماكرون بسبب مواقفه المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
موقف الدولة الفرنسية
أظهر الرئيس ماكرون حزماً من خلال ظهوره العسكري لإرسال رسالة مفادها أن مؤسسات الدولة والجيش قادرة على مواجهة أي محاولة لزعزعة الاستقرار. وفي الوقت الذي ترك فيه الرئيس إدارة أزمة الطلبة لرئيس الوزراء، ركز هو على مواجهة التهديدات الخارجية، خاصة مع ظهور وثائق تاريخية تشير إلى تدخلات استخباراتية سابقة في الحراك الطلابي الفرنسي.



