أكد الدكتور أحمد فوزي صبرة، استشاري الصحة النفسية، أن مفهوم التربية الحديثة لا يتضمن التخلي عن القواعد والحدود عند التعامل مع الأطفال، أو السماح لهم بالقيام بكل ما يرغبون فيه دون ضوابط. وأوضح أن هذا الأسلوب يعتمد على وضع قواعد واضحة وثابتة مع شرح أسبابها للأطفال، مما يساعدهم على فهم السلوك الصحيح والالتزام به عن قناعة، بعيدًا عن استخدام العنف أو التخويف.
الفرق بين التربية الحديثة والتساهل
أشار صبرة إلى أن مصطلح التربية الحديثة قد يسبب مخاوف لدى بعض الأسر التي تعتقد خطأً أنه يعني التوقف عن توجيه الأبناء أو منعهم من بعض السلوكيات. وأوضح أن الفرق الأساسي بين التربية الحديثة والتربية المتساهلة يكمن في كيفية وضع الحدود والتعامل مع الطفل عند تجاوزها؛ فبينما تعتمد التربية الحديثة على تحديد القواعد وشرح دواعيها، يقوم التساهل على التراجع عن القواعد خوفًا من إغضاب الطفل أو تسببه في الحزن.
وضرب مثالًا بمواعيد استخدام الهاتف المحمول، حيث يمكن للوالدين الاتفاق مع الطفل على وقت محدد لإغلاق الهاتف والانتقال لنشاط آخر مع توضيح الأسباب، بينما يعتبر السماح للطفل باستخدام الهاتف لساعات طويلة لتجنب انزعاجه نوعًا من التساهل الذي لا ينتمي للتربية الحديثة.
بدائل العنف في ظل التطور التكنولوجي
وفيما يخص الأساليب التقليدية التي ارتبطت بالضرب كوسيلة لتعديل السلوك، أوضح استشاري الصحة النفسية أن الدراسات النفسية تطورت وتغيرت أساليب التعامل مع الأطفال بناءً على الأبحاث والتجارب. وأضاف أن التطور التكنولوجي جعل الأطفال يصلون إلى كم هائل من المعلومات في سن مبكرة، مما يستوجب على الوالدين تطوير أساليب التواصل بدلاً من الاعتماد على العقاب كوسيلة أساسية لفرض الطاعة.
ولفت إلى أن العقاب دون تفسير قد يراه الطفل استغلالًا للسلطة أو تحديًا، لذا يجب على الوالدين الجلوس مع الطفل بهدوء وشرح أسباب الرفض أو الموافقة، وتوضيح أن المنع يهدف لحمايته، بينما يهدف التوجيه لتحقيق مصلحته. وشدد على أهمية أن يلتزم الطفل بالقواعد عن طريق الفهم والإدراك وليس الخوف، بهدف بناء شخصية قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ.



