إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

مفارقات الحب: حين يكون القرب العاطفي بعيداً عن تفاصيل الحياة

مفارقات الحب: حين يكون القرب العاطفي بعيداً عن تفاصيل الحياة
مقالات · ٠٤:٥٥:٥٥ - الخميس، ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

تطرح الكاتبة إشكالية عميقة في العلاقات العاطفية، تتمثل في الفجوة بين حضور الشريك في القلب وغيابه عن تفاصيل الحياة اليومية وقراراتها المصيرية. فليس كل من يسكن المشاعر يجد له مكاناً في عالم من يحب، وقد يكتشف الطرفان أن القرب العاطفي لا يضمن بالضرورة الشراكة الحقيقية في بناء المستقبل.

مفارقة القرب والبعد

قد تشعر المرأة بصدق مشاعر الرجل تجاهها، وتدرك مكانتها الخاصة في قلبه، لكنها تظل واقفة على أطراف عالمه؛ تعرف ما يُسمح لها بمعرفته، وتشارك في المساحات التي يفتحها، بينما تظل أبواب كثيرة مغلقة. والرجل بدوره قد يحب امرأة بعمق، ويجد في مشاعرها الدفء، لكنه يجهل كيف يفكر عقلها عند مواجهة الحياة، وما يقلقها في الأعماق، ولماذا تتخذ قرارات بعيداً عنه. هنا تكمن المشكلة ليس في غياب الحب، بل في فهم كل طرف لمعنى القرب.

الخصوصية أم العزلة؟

بعض الناس يعتقدون أن الحب شعور يُحتفظ به في القلب دون أن يغير حدود الحياة أو آليات اتخاذ القرار. يتمسكون بعالمهم الخاص كأن السماح للآخر بالاقتراب انتقاص من الاستقلال. وقد يكون وراء ذلك خوف قديم من الانكشاف؛ فمن اعتاد حماية نفسه بالصمت والتعامل مع مشكلاته وحده، لا تختفي هذه الآليات بمجرد وقوعه في الحب، بل يجد نفسه ممزقاً بين الرغبة في القرب والخوف من أن يصبح مكشوفاً.

الحاجة للمشاركة مقابل الاستقلالية

في المقابل، قد يكون الطرف الآخر أكثر احتياجاً للمشاركة، لا للسيطرة أو الشك، بل لأنه يرى أن الحب الحقيقي يمنح شعوراً بأننا جزء من الحياة؛ أن نعرف ما يشغل الشريك ويسعده ويخيفه، وأن نشعر بقيمة وجودنا في يومه وغده وقراراته. هنا تبدأ الحيرة: كيف أكون مهماً في مشاعرك بينما لا أشعر بالحضور ذاته في حياتك؟

الشك في المكانة رغم وجود المشاعر

مع مرور الوقت، قد يبدأ الإنسان في الشك في مكانته، لا في حب الطرف الآخر فقط. المرأة التي لا تجد نفسها حاضرة في عالم الرجل قد تتساءل إن كانت أهميتها مرتبطة بما تمنحه من حنان وطمأنينة أكثر من رغبة حقيقية في مشاركتها الحياة. والرجل قد يتساءل إن كانت المرأة تحبه كشخص قريب، أم تحب وجوده في المساحة العاطفية التي تحتاجها بينما تظل بقية حياتها مغلقة. الألم هنا ناجم عن التناقض بين المشاعر المسموعة والمكان المحسوس فعلياً.

الحب الناضج: لقاء عالمين

العلاقة الناضجة لا تعني أن يفقد الإنسان نفسه ليصبح جزءاً من حياة شريكه، ولا أن يتنازل عن استقلاله ليثبت حبه. إنها القدرة على الاحتفاظ بالذات دون تحويلها إلى جدار، ومنح القرب دون الشعور بفقدان الحرية. في أعماق الرجل والمرأة تسكن رغبة مشتركة: ألا يكون الحب مجرد إحساس جميل نحتفظ به، بل تجربة تجعلنا نشعر بأن هناك من يرانا، ويحسب وجودنا، ويريد أن نتشارك شيئاً من الحياة، لا أن نكتفي بالوقوف عند حدود القلب.

شارك الخبر: