تتصاعد أهمية المعادن النادرة والاستراتيجية مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة، إذ تدخل عناصر مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والتقنيات الدفاعية، مما يجعلها أدوات نفوذ اقتصادي وتكنولوجي تتجاوز النفط والغاز.
تركز الإمدادات ومخاطر السلاسل التوريدية
أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن القيود الصينية على صادرات بعض العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات في أبريل 2025 أربكت إمدادات مصانع خارج الصين، واضطرت شركات سيارات إلى خفض التشغيل أو تعليق الإنتاج مؤقتًا. وبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تكشف تركزًا حادًا: أنتجت الكونغو الديمقراطية نحو 73% من الكوبالت المنجمي عالميًا في 2025، بينما بلغ إنتاج النيكل العالمي نحو 3.9 ملايين طن.
الأعباء البيئية عبر دورة الحياة
التكنولوجيا منخفضة الانبعاثات أثناء التشغيل تترك بصمات بيئية كبيرة خلال الاستخراج والتصنيع. تبدأ الدورة بالتعدين الذي قد يستلزم إزالة الغطاء النباتي وتحريك كميات ضخمة من التربة، مما يضر بالموائل والمياه وسبل عيش المجتمعات المحيطة. عمليات الفصل والمعالجة تستخدم المياه والكواشف الكيميائية وتنتج مخلفات تحتاج احتواء ورقابة، وقد تصاحب بعض الخامات مواد مشعة طبيعيًا كاليورانيوم والثوريوم.
البصمة الكربونية للتصنيع والعدالة البيئية
الطاقة المستخدمة في التكرير والتصنيع حاسمة؛ فإنتاج مكونات خضراء داخل منشآت تعتمد على الفحم يزيد الأعباء الكربونية. العدالة البيئية تقتضي ألا تحصل أسواق التكنولوجيا على المنتج النهائي بينما تتحمل مجتمعات المناجم المياه الملوثة والأراضي المتدهورة وتكاليف العلاج، بل يجب أن ينعكس الاستغلال على تنمية محلية عبر فرص عمل آمنة وبنية أساسية وحصة عادلة من القيمة المضافة.
إعادة التدوير والحوكمة الدولية
نهاية عمر البطاريات ينبغي أن تكون بداية لاستعادة الموارد، لكن إعادة التدوير تتطلب نظم جمع وفرز ومعالجة آمنة لتجنب تسرب مواد ضارة أو حرائق. لجنة الأمم المتحدة المعنية بمعادن التحول الطاقي طرحت في سبتمبر 2024 مبادئ طوعية للعدالة والاستدامة، وقانون المواد الخام الحرجة الأوروبي وضع مؤشرات مرجعية لعام 2030 تشمل استخراج 10% ومعالجة 40% وإعادة تدوير 25% من الاستهلاك السنوي للاتحاد.
نحو إطار دولي ملزم
تبرز الحاجة إلى إطار دولي أكثر اتساقًا يحدد حدًا أدنى للحماية البيئية والاجتماعية، ويلزم الشركات بتتبع المصادر والإفصاح عن استهلاك المياه والطاقة والانبعاثات، مع اشتراط ضمانات مالية لإعادة تأهيل المناجم قبل التشغيل، وتفعيل التفتيش المستقل والتعويض عن الأضرار، وتعليق التراخيص عند المخالفات الجسيمة. نجاح التحول الأخضر يتوقف على الجمع بين خفض الانبعاثات وحماية النظم البيئية وصحة الإنسان.



