أكد الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، أن الإيمان بالله وحلاوته يعد من أعظم أسباب سكينة النفس وطمأنينة القلب، وتحقيق الرضا والسعادة في الحياة.
فريقان في الحياة
أوضح بن حميد، خلال خطبة الجمعة الأولى من شهر جمادى الأولى من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن المتبصر في أمور الحياة يجد فئتين من الناس: فئة تنعم بهنيء العيش وفيوض الخير، كريمة على نفسها وعلى الناس، طيبة القلب، سليمة الصدر، طليقة المحيا.
في المقابل، تعيش فئات أخرى ألوانًا من التعب والشقاء، وتعاني الضجر والشكوى، وتفقد الأمان والاطمئنان والراحة والسعادة، وتتلاشى لديها مشاعر الرضا والسكينة.
الفرق بين الفريقين
أشار الخطيب إلى أن ما يفرق بين هذين الفريقين هو الإيمان وحلاوته، التي تتمثل في سكينة القلب ورضا النفس، وما تبعثه في الإنسان من راحة وطمأنينة وسعة، بعيدًا عن الأرق والقلق والضيق.
ووصف الإيمان بالله بأنه سكينة النفس وهداية القلب، ومنار السالكين، وأمل اليائسين، وأمان الخائفين، ونصرة المجاهدين، وبشرى المتقين، ومنحة المحرومين.
ثلاثة منافذ لحلاوة الإيمان
استعرض بن حميد ثلاثة منافذ للوصول إلى حلاوة الإيمان وطعم السعادة:
أولها: الرضا بالله ربًا مدبرًا، فهو القائم على كل نفس بما كسبت، ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وقيوم السماوات والأرضين، وخالق الموت والحياة والأكوان، ومسبغ النعم، ومجيب المضطر، وكاشف الضر.
ثانيها: الرضا بالإسلام دينًا، فهو دين من عند الله أنزله على رسوله ورضيه لعباده، ويجسد الثقة والطمأنينة، ويمنح المؤمن الثبات أمام الابتلاءات.
ثالثها: الرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا، بوصفه الناصح الأمين، والرحمة المهداة، والأسوة الحسنة، ويكون الرضا به بالاهتداء والاقتداء، والاستضاءة بسنته والعمل بها.
صفات المؤمن الحق
بين الخطيب أن من ذاق حلاوة الإيمان طاب عيشه، وعرف طريقه، وسار على بصيرة، ونال الرضا وبلغ المقصد، وتملأ النفس اطمئنانًا بأقدار الله، وترضى بما يجري في الحياة، فتقبل على دنياها مطمئنة هنيئة سعيدة مهما اختلفت الظروف وتقلبت الأحوال.
وأضاف أن المؤمن لا ييأس على ما فاته، ولا يفرح بما حصل عليه فرحًا مصحوبًا بالبطر، وأن ظروف الحياة وابتلاءاتها لا تكدر صفاءه ولا تنال من صبره، متصفًا بالشكر عند السراء والصبر عند الضراء.
خطر ضعف الإيمان
حذر بن حميد من ضعف الإيمان، موضحًا أن ضعيف الإيمان يضج من البلاء لأنه لا يعرف المبتلى، ويخاف السفر لأنه لا زاد له، ويضل الطريق لأنه لا دليل معه.
وأفاد بأن فقدان الإيمان يؤدي إلى اضطراب أمور الإنسان واختلالها، ويجعله يقول ويفعل من غير رقيب، ويسير من غير حسيب، وتطبع الأثرة والأنانية سلوكه، وتضعف ثقته بنفسه وبالناس، حتى يحل التدابر محل التراحم، والتفرق محل التعاون.
واختتم الخطيب بتوصية المسلمين بتقوى الله سبحانه وتعالى، والإيمان به، وطاعة رسوله، والاستمساك بالدين، وتجديد معاني الرضا بالله عز وجل ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا.



