كشف تقييم سري منسوب لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عن تحذيرات من مواجهة إسرائيل خطرًا متزايدًا يتمثل في احتمالية اندلاع صراع داخلي أو الدخول في حالة من الانهيار السياسي، وذلك نتيجة تصاعد الاستقطاب والضغوط الاقتصادية وتفاقم الخلافات الداخلية.
أزمات داخلية وضغوط اقتصادية
أشار التقييم الذي أعده خبراء في الوحدة الحمراء التابعة للوكالة خلال أغسطس الماضي، تحت عنوان الاختراق من الداخل، إلى أن سنوات الحرب في غزة ولبنان وإيران عمقت الانقسامات السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع الإسرائيلي، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.
ورصد التقرير مجموعة من الضغوط التي تزيد من هشاشة الوضع الداخلي، تشمل الأزمة الاقتصادية، وارتفاع الإنفاق العسكري، والإرهاق الناتج عن استدعاء جنود الاحتياط، بالإضافة إلى الغضب المتصاعد بشأن إعفاء قطاعات من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية. كما أشار التقرير إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 9.5% خلال العامين الماضيين.
الانقسام السياسي وتحديات القيادة
تطرق التقييم إلى حالة الانقسام السياسي، موضحًا أن الأحزاب المعارضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا تزال منقسمة بشأن القيادة والاستراتيجية. كما يواجه نتنياهو ضغوطًا سياسية على خلفية الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجمات 7 أكتوبر، في وقت تسعى فيه الكتل السياسية المختلفة للحصول على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
تراجع الدعم الدولي والعزلة المتزايدة
حذر التقرير من مواجهة إسرائيل عزلة متزايدة على الساحة الدولية، بالتزامن مع تراجع الدعم الشعبي والسياسي لها في الولايات المتحدة. وأوضح أن الإجماع السياسي الأمريكي التقليدي بشأن التحالف مع إسرائيل يتعرض لضغوط متزايدة، مما قد يجعل استمرار الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية أكثر صعوبة من الناحية السياسية في المستقبل.
ووفقًا لاستطلاع لمركز بيو للأبحاث، ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية إلى 60%، مقارنة بـ53% في العام السابق.
سيناريوهات محتملة للمستقبل
بحث التقييم عدة سيناريوهات قد تتطور في حال تفاقم الأزمة، منها تراجع استثمارات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأجنبية، وانسحاب الشركات أو الموظفين من إسرائيل، وإعادة دول إقليمية النظر في علاقاتها مع تل أبيب. كما أشار التقرير إلى احتمال استفادة حماس أو حزب الله من أي حالة ضعف داخلي، مؤكدًا أن القوة العسكرية والتفوق الاستخباراتي لا يضمنان بمفردهما احتواء التناقضات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.



