إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

حدود الحرية وحرية الحدود: معضلة الاختلاف والمجال العام

حدود الحرية وحرية الحدود: معضلة الاختلاف والمجال العام
مقالات · 21:53:01 - السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦

تطرح مسألة العلاقة بين الحرية والضوابط تساؤلات جوهرية حول من يملك سلطة رسم الحدود، وكيف يمكن التمييز بين حق الاختلاف في الرأي وبين التهديد الذي يواجه السلم الاجتماعي والمجال العام. التمييز بين الفكرة والفعل تعتمد فلسفة ت…

تطرح مسألة العلاقة بين الحرية والضوابط تساؤلات جوهرية حول من يملك سلطة رسم الحدود، وكيف يمكن التمييز بين حق الاختلاف في الرأي وبين التهديد الذي يواجه السلم الاجتماعي والمجال العام.

التمييز بين الفكرة والفعل

تعتمد فلسفة تقييد الكلام على مبدأ التمييز بين الفكرة والفعل، حيث تقتصر سلطة التقييد على منع الأذى الملموس الذي يلحق بالآخرين. وتتباين المقاربات الدولية في هذا الصدد؛ فالمقاربة الأمريكية تمنح حماية واسعة لحرية التعبير حتى في حالات خطاب الكراهية ما لم يتحول إلى عنف وشيك، بينما تتبنى المقاربات الأوروبية، كالتجربة الألمانية، نهجاً يجرم التحريض على الكراهية العرقية والدينية بناءً على تجارب تاريخية.

التحديات في السياق العربي

يواجه المجال العام في المجتمعات العربية ضغوطاً مزدوجة؛ إذ تستخدم بعض الأنظمة مفاهيم مثل السلم الأهلي والوحدة الوطنية لتجريم المعارضة السياسية والنقد، وفي المقابل تمارس الجماعات الأصولية رقابة موازية عبر فتاوى التكفير، مما يحصر الصوت العقلاني بين رقيبين يزعم كلاهما حماية المجتمع.

مخاطر الاستبداد الرمزي والرقابة الذاتية

يبرز مفهوم المقدس كأداة للاستبداد الرمزي حين يتم تعريفه بشكل فضفاض ليشمل كل نقد تاريخي أو فلسفي، مما يحول البحث العلمي إلى تهمة. ويؤدي الخوف المجتمعي إلى نشوء ظاهرة الرقابة الذاتية، حيث يمارس الأفراد رقابة على أنفسهم قبل أن تُفرض عليهم، مما يفرغ المجال العام من محتواه، تزامناً مع تحديات وسائل التواصل الاجتماعي التي تساهم في حملات التشهير والاغتيال المعنوي.

معايير ضبط حدود الحرية

يتطلب ضبط الحدود دون المساس بالحرية وجود معايير عملية، أبرزها قياس الضرر الملموس والتحريض المباشر على العنف، ووضوح النصوص القانونية لتجنب المصطلحات المطاطة، وضمان استقلال القضاء وتكافؤ تطبيق القانون على الجميع، مع إعطاء الأولوية للرد بالحجة بدلاً من المنع.

دور الدولة الوطنية في حماية المواطنة

تتمثل مهمة الدولة الوطنية في كونها ضامنة لحقوق المواطنين المتساوية، لا حارسة للعقيدة أو ناطقة باسم أغلبية. وتبرز قوة الدولة في قدرتها على محاسبة المحرضين على القتل وفي الوقت ذاته حماية حق الأفراد في التساؤل والتعبير، وصولاً إلى بناء دولة المواطنة التي يمثل فيها التوازن بين القانون والوعي النقدي ضمانة للسلم الاجتماعي المستدام.

شارك الخبر: