تواجه فرنسا تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة عقود من عجز الميزانية والارتفاع المستمر في الدين العام، مما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية والسياسية.
ضغوط على الأسواق والعملة الموحدة
بدأ المستثمرون في المطالبة بعلاوة مخاطر أعلى للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية، في حين شهد سوق الأسهم ضغوطًا ملحوظة. كما سجل اليورو تراجعًا إلى أدنى مستوياته منذ مايو 2015، مما يعكس مخاوف من انتقال الأزمة المالية من فرنسا إلى منطقة اليورو بأكملها.
انسداد سياسي وتوقعات الانتخابات
تزداد حدة الأزمة في ظل انسداد سياسي يسبق الانتخابات الرئاسية، حيث يتنافس سياسيون من أقصى اليمين واليسار على خلافة الرئيس إيمانويل ماكرون. ويبرز في المشهد كل من مارين لوبان وجان لوك ميلانشون، وسط مخاوف من عجز أي طرف عن اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الميزانية.
تدهور أداء السندات والقطاع المالي
أصبحت السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات الأسوأ أداءً بين اقتصادات مجموعة العشرين هذا العام، حيث ارتفع العائد بنحو 0.6 نقطة مئوية ليصل إلى 4.75%. كما اتسع الفارق بين تكلفة الاقتراض في فرنسا وألمانيا إلى 1.59 نقطة مئوية، وهي أكبر علاوة منذ أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012.
تراجع الأسهم وتكاليف التأمين
شهد مؤشر كاك 40 انخفاضًا بنسبة 3.9% منذ بداية العام، وتضرر القطاع المالي وقطاعات البنية التحتية والعقارات بشكل خاص. وفي سياق متصل، ارتفعت تكلفة التأمين على ديون البنوك الفرنسية، مثل سوسيتيه جنرال، لتتجاوز نظيراتها الأوروبية، مما يشير إلى زيادة المخاطر الائتمانية.
معركة الميزانية وخيارات التقشف
يسعى رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو لإقرار مقترح ميزانية 2027 يهدف إلى خفض الإنفاق بمقدار 54 مليار يورو لتجنب وصول العجز إلى 6.5% من الناتج المحلي. وتدرس الحكومة عدة إجراءات تشمل تقييد ربط المعاشات بالتضخم وخفض الخصم الضريبي للمتقاعدين، في محاولة للسيطرة على دين عام يقترب من 120% من الناتج المحلي.



