عقد اتحاد إذاعات الدول العربية ورشة مهنية متخصصة في مقره، تناولت موضوع أمن المحتوى الإذاعي ضمن البيئة الرقمية، وسبل حماية الحقوق والملكية الفكرية. وشارك في الورشة ممثلون عن الهيئات الإذاعية العربية ونخبة من الخبراء في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والملكية الفكرية، لبحث التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية في حماية أنظمتها وأرشيفها في ظل التحول الرقمي.
تحديات تقنية وقانونية في العصر الرقمي
شهدت الورشة نقاشات معمقة جمعت بين الجوانب التقنية والقانونية، حيث ركزت على حماية المحتوى بدءًا من مرحلة الإنتاج والتخزين وصولاً إلى البث وإعادة الاستغلال عبر المنصات الرقمية. وتطرقت النقاشات إلى مخاطر الاختراق، وتسريب البيانات، وانتحال الهوية، واستنساخ الأصوات، بالإضافة إلى الإشكالات القانونية المتعلقة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وأوضح الخبراء ضرورة التمييز بين الترخيص باستعمال المصنف وبين نقل الحقوق عند إعادة استخدام التسجيلات، مشددين على أهمية تحديد صاحب الحق ومصدر التسجيل قبل أي عملية إعادة إنتاج. كما أثيرت تساؤلات حول استخدام المحتويات السابقة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وما يترتب على ذلك من حقوق مرتبطة بالأداء والصوت والصورة.
جاهزية الهيئات الإذاعية ومخاطر الأمن السيبراني
استعرضت المهندسة إيناس الجبالي، رئيسة قسم تكنولوجيا التشغيل والإنتاج باتحاد إذاعات الدول العربية، مستوى جاهزية الهيئات الإذاعية في مجال أمن المحتوى. وأشارت إلى أن الانتقال نحو الخدمات السحابية وشبكات الإنترنت، رغم فوائده في انتشار المحتوى، قد أوجد مخاطر جديدة مثل اختراق الأنظمة وتعطيل البث.
وكشفت نتائج استبيان عُرض خلال الورشة أن نحو نصف الهيئات الإذاعية تمتلك سياسات أمنية موثقة وأنظمة مراقبة، بينما تتوفر خطط الاستجابة للحوادث لدى 58% منها. وشددت على أهمية إدارة الصلاحيات الرقمية، ومراقبة الشبكات، واعتماد خطط التعافي من الكوارث.
الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية
من جانبه، ناقش الدكتور أسعد موسى العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وأمن المؤسسات الإذاعية، محذرًا من مخاطر استخدام النماذج مجهولة المصدر أو استنساخ أصوات المذيعين. وأكد أن رفع مستوى الصلاحيات الممنوحة للأنظمة الذكية يتطلب حوكمة ورقابة صارمة، مع ضرورة وجود بدائل احتياطية لضمان استمرارية البث في حال وقوع هجمات سيبرانية.
وفي سياق متصل، وسعت الدكتورة ريما العباسي مفهوم أمن المحتوى ليشمل حماية البيانات والتدفقات والرسالة الإعلامية وثقة الجمهور. وحددت ثلاثة أصناف أساسية للأصول التي تستوجب الحماية وهي: المحتوى والأرشيف، وبنية البث، والبيانات الوصفية وسجلات العمل، مشيرة إلى ضرورة تدريب جميع العاملين بالمؤسسة على الأمن السيبراني.
تجارب عربية ومقترحات لحماية الأرشيف
استعرضت الورشة تجارب عملية، حيث قدم الأستاذ ماهر الفرشيشي، مسؤول الإعلام الرقمي بالإذاعة التونسية، مسارات حماية المحتوى عبر التعاون مع الجهات المختصة واعتماد هوية رقمية موحدة. كما عرض منور ويس تجربة الإذاعة الجزائرية التي تعتمد الفصل بين الشبكات الداخلية وشبكة الإنترنت وتنظيم النفاذ إلى الأرشيف الصوتي.
وفي إطار تعزيز العمل المشترك، قدم الأستاذ إبراهيم ماتقي، مدير عام الإذاعة بالتكليف في إذاعة الكويت، مقترحًا لإحداث مرجعية عربية استشارية في مجال الأرشيف والملكية الفكرية. ويهدف المقترح إلى التعاون بين الاتحاد والهيئات الإذاعية والاستعانة بخبراء قانونيين وفنيين لفحص العقود الأصلية وحل النزاعات المتعلقة بالتسجيلات القديمة، وسيتم إحالة المشروع إلى اللجنة الدائمة للإذاعة للدراسة.



