أوقفت السلطات الألمانية الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية (BND)، أوجست هانينج، للاشتباه في تورطه في قضية تجسس وتسريب أسرار الدولة. وتأتي هذه الخطوة بعد كشفت التحقيقات عن حصوله على نحو ألفي وثيقة من داخل الجهاز على مدار سنوات طويلة.
تفاصيل عملية الاعتقال والتهم الموجهة
أعلنت النيابة العامة الفدرالية توقيف هانينج، البالغ من العمر 80 عامًا، بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية. وتواجه الشخصية الأمنية البارزة شبهات تشمل التجسس الخياني، واستكشاف أسرار الدولة، ومحاولة الخيانة العظمى، والعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي.
وفي إطار القضية ذاتها، أوقفت السلطات مسؤولًا سابقًا في جهاز الاستخبارات يُدعى مانفريد دي، والذي شغل منصب مدير مكتب هانينج خلال فترة رئاسته للجهاز، قبل أن يستمر في العمل داخل الجهاز ويتولى إدارة مكاتب عدة رؤساء حتى مارس 2026.
تسريب وثائق حساسة عن ملفات دولية
تشير التحقيقات إلى أن الوقائع بدأت منذ عام 2010، حيث يُشتبه في اتفاق هانينج مع مانفريد دي على تزويده بمعلومات استخباراتية مستمرة مقابل مبالغ مالية. وقد تضمنت الوثائق المسربة نحو ألفي مادة سرية، منها إحاطات استخباراتية كانت تُقدم لكبار المسؤولين.
وكشفت التحقيقات الصحفية أن المواد المسربة احتوت على معلومات حساسة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، بالإضافة إلى معلومات حصلت عليها برلين من أجهزة استخبارات أجنبية شريكة، مما يثير مخاوف بشأن الثقة وتبادل المعلومات بين ألمانيا وشركائها الدوليين.
استغلال المعلومات في العمل الاستشاري
لا تتوقف الشبهات عند الحصول على الوثائق فحسب، بل تمتد إلى استخدام هانينج لمعلومات سرية في نشاطه الخاص بمجال الاستشارات الأمنية بعد مغادرته الجهاز. وتتحقق السلطات في استخدام هانينج لمعلومات حصل عليها من مانفريد دي لإعداد تحليل أمني لصالح مسؤول في جهاز استخبارات أجنبي.
يذكر أن أوجست هانينج تولى رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية في الفترة ما بين ديسمبر 1998 ونوفمبر 2005، وهي حقبة شهدت أحداثًا دولية كبرى مثل حرب كوسوفو وهجمات 11 سبتمبر. كما شغل لاحقًا منصب وزير دولة بوزارة الداخلية قبل انتقاله للعمل في الاستشارات الأمنية.



