يمثل ملف تسعير السلع الوقودية والكهرباء الشاغل الأكبر للمواطن المصري، نظرًا لتأثيره المباشر والسريع على كافة مناحي الحياة اليومية. وتثير أي تحركات في أسعار النفط مخاوف تتعلق بميزانية الأسرة، حيث تؤدي هذه الزيادات إلى تأثيرات متتابعة ترفع تكلفة المواصلات وأسعار السلع الغذائية والأساسية، مما يخلق فجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
تحول في سياسة الطاقة بمصر
شهدت مصر تحولًا جذريًا في سياسة الطاقة، فبعد أن كانت البلاد تعتمد حتى عام 2017 بنسبة 98.5% على الوقود الأحفوري مقابل 1.5% فقط من كهرباء السد العالي، نجحت الدولة في خفض هذا الاعتماد إلى نحو 82%. وجاء هذا الإنجاز بفضل خطة تنويع مصادر الطاقة، والتي شملت التوسع في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما أضاف قدرات توليد نظيفة تقدر بحوالي 18%.
استراتيجية مزيج الطاقة واستقرار الأسعار
تتطلب المرحلة المتقدمة الانتقال من مرحلة تنويع المصادر إلى تطبيق استراتيجية متكاملة لـ مزيج الطاقة. ويهدف ربط المصادر المتنوعة ببعضها لخدمة الاقتصاد القومي إلى ضمان استقرار أسعار البنزين والطاقة، لكي تكون متناسبة وعادلة مع مستويات الأجور، بما يقلل الاعتماد على الوقود التقليدي ويخلق توازنًا اقتصاديًا ينعكس إيجابًا على جودة الحياة.

