تمثل حرب أكتوبر ملحمة إنسانية ووطنية تتجاوز حدود العمليات العسكرية، حيث تظل تفاصيلها حاضرة في ذاكرة أبطالها الذين قدموا تضحيات استثنائية. ومع مرور السنوات ورحيل عدد من المشاركين في الحرب، برزت ضرورة ملحة لتوثيق شهادات هؤلاء الأبطال لتكون مصدرًا معرفيًا للأجيال الجديدة.
تأسيس مجموعة 73 مؤرخين
انطلقت فكرة مشروع توثيق ذاكرة الحرب من تجربة شخصية بدأت بتسجيل شهادة أحد أبطال أكتوبر، وتطورت لتصبح مشروعًا واسع النطاق من خلال مجموعة «73 مؤرخين». تعمل هذه المجموعة على جمع شهادات الأبطال وحفظ تفاصيلها وإتاحتها للجمهور، مما يحول الذكريات الشخصية إلى أرشيف تاريخي متاح.
من 17 ساعة تسجيل إلى مشروع تاريخي
بدأ المشروع في عام 2008 عقب لقاء جمع أحمد زايد، مؤسس مجموعة «73 مؤرخين»، باللواء طيار محمد عكاشة، أحد أبطال حرب أكتوبر. واستغرقت جلسات تسجيل شهادة اللواء عكاشة نحو 17 ساعة، تضمنت تفاصيل دقيقة عن الحرب وتجربته الشخصية وما شهده خلال فترة القتال، وهو ما شكل نقطة الانطلاق للبحث عن المزيد من الأبطال وتوثيق تجاربهم.
إتاحة التاريخ للأجيال الجديدة
تطورت الفكرة لتشمل إنشاء موقع رسمي للمجموعة بهدف إتاحة المواد المجموعة أمام الباحثين والمهتمين والأجيال الجديدة، بدلاً من بقائها في نطاق التسجيلات الخاصة. ويهدف المشروع إلى نقل التجربة الإنسانية التي عاشها الجنود والضباط، وليس فقط تسجيل الأحداث العسكرية.
الجانب الإنساني في شهادات الأبطال
كشفت رحلة التوثيق عن قصص إنسانية مؤثرة، منها قصص أبطال عادوا من الحرب ليجدوا أسرهم قد أقامت لهم مراسم عزاء بعد وصول أنباء خاطئة عن استشهادهم أو فقدانهم. تعكس هذه القصص الجانب الإنساني العميق للحرب وآثارها التي امتدت لتشمل أسر المقاتلين.
مسؤولية توثيق الذاكرة الوطنية
يمثل توثيق شهادات أبطال حرب أكتوبر مسؤولية تجاه الأجيال القادمة، حيث تحمل هذه التفاصيل دروسًا في التضحية والانتماء والوطنية. ويساهم الاستماع المباشر للأبطال في نقل صورة واقعية وقريبة من الأحداث، تتجاوز الروايات المكتوبة لتضع الأجيال أمام قصص حقيقية عاشها أصحابها.



