أرجع السياسي حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، تعقد الوضع الاقتصادي الحالي في مصر إلى سببين رئيسيين، هما الضغوط الناجمة عن البيئة الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى ما وصفه بالفشل الذريع في الإدارة الاقتصادية على مدار سنوات متعددة.
تداعيات السياسة الاقتصادية والديون
أوضح صباحي أن مصر تجني حاليًا ثمار سياسات اقتصادية أدت إلى الاستدانة الباهظة وإهمال قطاع الإنتاج المحلي، خاصة في المجال الصناعي الذي يعد عماد القوة الاقتصادية. وأشار إلى أن هذه السياسات تسببت في إهمال الإنتاج المصري الذي يمثل ركيزة أساسية للاستقرار.
أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة
أكد صباحي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة كانت تمثل مسارًا لإنقاذ الاقتصاد وبناء اقتصاد قوي وخلق فرص عمل للشباب. وذكر أن هذه المشروعات تساهم بنسبة تتجاوز 60% إلى 70% من الصادرات في دول مثل الهند والصين، بينما لا يتجاوز نصيبها في الصادرات المصرية 10%.
وأضاف أنه لو توفرت خطط جادة وتمويل لهذه المشروعات، لكان بإمكانها امتصاص كم هائل من العمالة وتخفيف الضغوط الاقتصادية، مما يقلل من الحاجة المستمرة لمواجهة تقلبات سعر الصرف أمام الدولار.
إدارة الموارد وتوجيه الإنفاق
انتقد صباحي ما وصفه بـ "إدارة الإهدار"، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تقتصر على عدم توظيف الإمكانيات، بل تشمل توجيه أموال الاستدانة نحو مشروعات وصفها بالمترفة التي لا تمثل حاجة حقيقية للمواطن ولا تدر عائدًا، مثل أبراج العلمين والعاصمة الإدارية.
وعلى الرغم من تأكيده على أهمية البنية التحتية مثل الطرق والمرافق والكباري، إلا أنه رأى أن إنفاق مبالغ ضخمة على العاصمة الإدارية كان يمكن أن يغير الواقع الاقتصادي لو تم توجيهه لإنشاء سلسلة من المشروعات المتوسطة والصغيرة في مختلف المحافظات والمراكز.
مخاطر بيع الأصول والاستقلال الوطني
حذر المرشح الرئاسي السابق من تزايد وتيرة بيع الأصول المصرية لسداد الديون، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل فشلًا متراكمًا منذ بدء بيع الأصول. وحذر من أن اقتران بيع الأصول مع ارتفاع حجم الديون قد يضع الاستقلال الوطني في خطر، مستشهدًا بالتجارب التاريخية المرتبطة بالاستدانة.
واختتم صباحي حديثه بالتأكيد على أن الخروج من هذا المأزق لا يتطلب حلولاً سحرية، بل يحتاج إلى تصرفات عاجلة وغير نمطية، مدعومة باستراتيجية طويلة المدى للتنمية الاقتصادية.



