يعد دير مارمينا بفم الخليج، الواقع في قلب منطقة مصر القديمة بالقرب من شارع بورسعيد، أحد المعالم التاريخية البارزة التي تجسد تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث يمزج بين الإرث الرهباني والعمارة القبطية والكنوز الفنية العريقة.
تسمية فم الخليج والجذور التاريخية
يرتبط اسم المنطقة بـ«فم الخليج» بوجود خليج مائي قديم كان متصلاً بنهر النيل ويمر عبر هذه المنطقة قبل أن يُردم وتختفي معالمه، بينما ظل الاسم حاضراً في الذاكرة التاريخية للقاهرة. ويحمل الدير اسم الشهيد مارمينا العجايبي، الذي يعد من أبرز الشهداء في الكنيسة القبطية.
الحياة الرهبانية والتحولات التاريخية
شهد الدير حياة رهبانية امتدت عبر عصور مختلفة، حيث أشارت مخطوطات تعود للقرن السادس عشر إلى إقامة الراهب غبريال في الدير. كما مر الدير بمراحل من الهدم والترميم، حيث تعرض لأضرار خلال حريق الفسطاط عام 1168م، وشهد فترات من التراجع قبل أن يستعيد نشاطه في القرن السابع عشر، وقد سُجل الدير ضمن الآثار برقم 576.
المباني والكنائس داخل الدير
يضم الدير مجموعة متنوعة من الكنائس والمذابح، تشمل كنيسة مارمينا، وكنيسة ماربهنام التي ارتبطت بالسريان، وكنيسة مارجرجس التي تحتوي على مذبح الميلاد، بالإضافة إلى كنيسة الشهيد مار يحنس السنهوتي ومذبح الشهيد مارقريوس أبي سيفين.
الكنوز الفنية والأيقونات
تتجلى القيمة الفنية للدير في الأيقونات والحواجز الخشبية المزخرفة والعناصر المعمارية التي تصور شخصيات دينية مثل السيد المسيح والعذراء مريم والملاك غبريال. وتتضمن الشرقية الرئيسية تصويراً للسيد المسيح البانطوكراتور مع مشهد البشارة وشخصيات كتابية مثل هارون الكاهن وسمعان الشيخ وإشعياء النبي. وقد ارتبط اسم المعلم إبراهيم الجوهري بأعمال المذبح وتصويره في أعمال تمت بين عامي 1750م و1772م خلال حبرية البابوات مرقس السابع ويوأنس الثامن عشر. كما يحتوي الدير على ذخائر منسوبة لقديسين مثل مارمينا ومارجرجس وماربهنام وأخته سارة وقزمان ودميان.


