أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن العالم يواجه حاجة ملحة لإعادة التأكيد على المبادئ الإنسانية أكثر من أي وقت مضى. جاء ذلك في كلمة مسجلة وجهها خلال النسخة السابعة من المؤتمر الوطني الإنساني المنعقد في باريس، مشدداً على أن القانون الدولي يمثل البوصلة الموجهة للعمل الخارجي الفرنسي.
مبادرات دولية لدعم القانون الإنساني
أوضح ماكرون أن نحو 120 دولة انضمت حتى الآن إلى المبادرة العالمية لدعم القانون الدولي الإنساني، وهي المبادرة التي أطلقتها فرنسا عام 2024 بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وساهمت هذه المبادرة في تقديم توصيات عملية لحماية الإنسانية أثناء الحروب، تشمل تأمين الملاحة المدنية، وحماية البنية التحتية البحرية، ومكافحة التضليل الإعلامي، وضبط استخدام التقنيات الحديثة في العمليات القتالية.
تحديات إنسانية متفاقمة وأزمات عالمية
نبه الرئيس الفرنسي إلى تزايد الاحتياجات الإنسانية بشكل سريع مع طول أمد الأزمات، حيث يوجد حالياً 256 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة. وأشار إلى أن النزاعات بلغت مستويات غير مسبوقة، لدرجة أن طفلاً واحداً من بين كل ستة أطفال يعيش في منطقة متأثرة بالنزاعات المسلحة. كما حذر من تداخل الأزمات بين الحروب وتغير المناخ والاضطرابات الاقتصادية والصحية، مشيراً إلى معاناة السكان في مناطق مثل اليمن، هايتي، أفغانستان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، فلسطين، وأوكرانيا.
حماية المدنيين والنساء في مناطق النزاع
سلط ماكرون الضوء على معاناة النساء والفتيات كضحايا أوائل للعنف في الأزمات، مؤكداً التزام فرنسا ببرامج لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز حقوق المرأة في أفغانستان واليمن والكونغو. كما أعرب عن قلقه إزاء استهداف العاملين في المجال الإنساني، مشيراً إلى تعرض 1187 عاملاً لهجمات العام الماضي، مما أسفر عن فقدان 350 منهم لحياتهم، وكان أكثر من نصفهم في غزة.
تحركات دبلوماسية وإصلاحات دولية
كشف ماكرون عن تحرك فرنسا لحشد الدعم الدولي لتقييد استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن في حالات الجرائم الجماعية، لافتاً إلى انضمام المملكة المتحدة لهذه المبادرة، ليصل إجمالي الدول المنضمة إلى 128 دولة. وأشار إلى أن فرنسا ستواصل جهودها في المؤتمر المرتقب بالأردن في 7 ديسمبر المقبل، والذي سيمثل محطة مهمة في العمل الإنساني المشترك.
مواجهة التحديات التمويلية
أقر الرئيس الفرنسي بوجود تحديات مالية تواجه المانحين التقليديين، مما يؤدي إلى تراجع الموارد المتاحة. وأكد أن فرنسا تسعى لمواجهة هذه القيود عبر إعادة ترتيب الأولويات، وتحسين كفاءة الوكالات الإنسانية، وتعزيز التكامل بين التمويلات، والاستفادة من دور القطاع الخاص، لضمان احترام القانون الدولي الإنساني دون ازدواجية في المعايير.



