تطرح التحقيقات الجارية بشأن منصة «متصدقش» تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد فحص المحتوى المنشور، لتصل إلى عمق البنية التنظيمية والوظائف التي تؤديها الكيانات المختلفة تحت مسميات متنوعة. ويركز النقاش الحالي على ماهية الأدوار التي تقوم بها هذه المنصات، سواء كانت إعلامية أو سياسية أو حتى مسلحة، وكيفية ارتباطها ببعضها البعض ضمن مشروع أوسع.
الوظائف التنظيمية: الإعلام والسياسة والعنف
يمكن تحليل الأنشطة المنسوبة للتنظيم من خلال ثلاث وظائف رئيسية؛ تمثل منصة «متصدقش» الوظيفة الإعلامية التي تهدف إلى صناعة مناخ من الاحتقان عبر نشر أخبار مختلقة أو إخراج الوقائع من سياقها لتوجيه الرأي العام. بينما تمثل منصة «ميدان» الجانب السياسي الذي يسعى لاستثمار حالة السخط لتحويلها إلى مشروع سلطة وصياغة تحالفات سياسية.
أما الجناح المسلح، الذي تمثله مجموعة «حسم»، فيقوم بدور الوظيفة العنيفة التي تهدف إلى فرض كلفة أمنية وخلق حالة من الاضطراب يمكن استغلالها لاحقًا في الدعاية الإعلامية والتحرك السياسي، مما يخلق دورة متكاملة من الضغط والاضطراب.
استراتيجية تغيير المسميات والالتفاف على القرارات
يرتبط استخدام مسميات محلية أو جديدة بمحاولات تقديم الأجنحة المختلفة باعتبارها كيانات مستقلة، مما يهدف إلى تقليل الانكشاف التنظيمي والالتفاف على القيود القانونية المرتبطة بإدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب. إن تغيير «اللافتة» أو الاسم لا ينفي التبعية التنظيمية، وهو ما أثبتته تجارب دولية عديدة.
وتبرز الحالة اللبنانية كمثال على ذلك، حيث شملت التصنيفات الأمريكية «الجماعة الإسلامية» رغم اختلاف اسمها عن مسمى الإخوان المسلمين. كما شهدت ولاية فلوريدا الأمريكية إجراءات قانونية شملت تصنيفات لمؤسسات مثل «كير»، مما يؤكد أن العبرة تكمن في حقيقة العلاقات التنظيمية، والقيادة، والتمويل، والإدارة، وليس في المسمى المستخدم.
مواجهة التحديات وحماية المناخ العام
إن كشف العلاقات وراء المحتوى، من حيث الإدارة والتمويل والتكليف، هو ما ينقل النقاش من مجرد الجدل حول أسماء المنصات إلى تحديد المسؤولية عن الفعل. وتبرز أهمية مواجهة هذه الأدوات من خلال معالجة القصور الواقعي وتقديم المعلومات الموثوقة، حيث إن ترك المشكلات دون إجابات واضحة يوفر مادة جاهزة للتلفيق والتوظيف من قبل الجهات التي تسعى لإثارة الاحتقان.



