يواجه مجلس السلام لغزة، الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تدقيقًا واسعًا بشأن احتمالات تضارب المصالح المرتبطة باستثمارات بمليارات الدولارات. وتكشف التفاصيل عن وجود علاقات مالية تربط أعضاء مؤثرين في المبادرة بقطاعات تقنية دفاعية إسرائيلية، وشركات تعمل في مستوطنات الضفة الغربية، بالإضافة إلى مشاريع عقارية مرتبطة بترامب.
خطة إعادة إعمار غزة وتحقيقات الاستثمارات
تأسس مجلس السلام عام 2025، وأُطلق رسميًا في يناير 2026 خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بهدف تنسيق شؤون الحكم والأمن وإعادة الإعمار في غزة لمرحلة ما بعد الحرب. وتضم المبادرة 28 زعيمًا عالميًا ومكتبًا للممثل السامي لغزة برئاسة الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، مع مشاركة شخصيات بارزة مثل جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، وتوني بلير، ومارك روان، والياكير غاباي.
كما يضم المجلس قيادات سياسية خليجية تشمل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وتبرز تساؤلات حول تداخل المصالح السياسية للدول الخليجية مع استثمارات صناديق ثروتها السيادية في شركات مالية مرتبطة بأعضاء المجلس.
شركة أفينيتي بارتنرز تحت المجهر
يتركز التدقيق حول شركة "أفينيتي بارتنرز" (Affinity Partners) التي أسسها جاريد كوشنر في عام 2021، والتي حصلت على تعهدات رأسمالية تتراوح بين 3.5 و5 مليارات دولار من مستثمرين خليجيين. وتثير استثمارات الشركة في مؤسسات مالية إسرائيلية اهتمامًا خاصًا، حيث تمتلك حصة 7.4% في شركة "فينيكس فاينانشال" الإسرائيلية التي تدير أصولًا تقارب 220 مليار دولار.
وتشمل استثمارات "فينيكس فاينانشال" شركات مرتبطة بقطاع الدفاع الإسرائيلي، مثل شركة "سمارت شوتر" المصنعة لأنظمة الاستهداف بالذكاء الاصطناعي، والتي حصلت في سبتمبر 2026 على عقد عسكري أمريكي بقيمة 150 مليون دولار. ويتم الرابط المالي بين كوشنر وشركة الدفاع عبر الاستثمار غير المباشر في شركة "فينيكس".
استثمارات في المستوطنات وعلاقات تجارية
تمتد المخاوف لتشمل شركات مرتبطة بأنشطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. ورصد مركز أبحاث "هو بروفيتس" استثمارات لشركة "فينيكس فاينانشال" في 11 شركة مدرجة في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للشركات المرتبطة بالاستيطان، مما قد يعرضها لعقوبات دولية محتملة.
من جانب آخر، ترتبط شركة "أبولو جلوبال مانجمنت" التي يقودها مارك روان بشراكة مالية مع "فينيكس" بقيمة ملياري دولار، وهو ما أثار تساؤلات حول التداخل بين الأدوار التطوعية في مجلس السلام والمصالح التجارية. وفي سياق متصل، برزت أسماء مرتبطة بمشاريع تطويرية مثل مشروع "روابي" في الضفة الغربية، ومشاريع عقارية فاخرة في قطر تحمل العلامة التجارية لترامب، مثل "نادي ترامب الدولي للجولف" الذي تموله شركة الديار القطرية.
تحديات الشفافية والوضع الإنساني في غزة
تأتي هذه الجدل في وقت تواجه فيه غزة أزمة إنسانية حادة، حيث يعيش نحو ثلثي السكان في خيام أو ملاجئ مؤقتة. ورغم وجود تأخيرات في تنفيذ خطط إعادة الإعمار، إلا أن المسؤولين في المبادرة يعزون ذلك إلى عقبات سياسية وليس خلافات اقتصادية، مشيرين إلى وجود ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب تشمل تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار وتنسيق نزع السلاح.
من جهتهم، نفى القائمون على المبادرة وشركة "أفينيتي بارتنرز" وجود أي تأثير غير مشروع، مؤكدين أن الأدوار الدبلوماسية تُمارس بشكل تطوعي ومنفصل تمامًا عن الاستثمارات التجارية، وأن الشفافية تظل حجر الزاوية في حشد الاستثمارات اللازمة لتعافي المنطقة.



